ملا محمد مهدي النراقي

201

جامع السعادات

سنة ، فيكون قاطعا للرحم ، فينقصه الله تعالى ثلاثين سنة ، ويجعل أجله إلى ثلاث سنين " ( 32 ) . والأخبار الواردة في فضيلة صلة الرحم وعظم مثوباته أكثر من أن تحصى ، وما ذكرناه كاف لتنبيه الغافل . المراد بالرحم الذي يحرم قطعه وتجب صلته ، ولو وهب له شئ لا تنبيه المراد بالرحم المراد بالرحم الذي يحرم قطعه وتجب صلته ، ولو وهب له شئ لا يجوز الرجوع عنه ، هو مطلق القريب المعروف بالنسب ، وإن بعدت النسبة وجاز النكاح . والمراد بقطعه أن يؤذيه بالقول أو الفعل ، أو كان له شدة احتياج إلى ما يقدر عليه زيادة على قدر حاجته ، من سكنى وملبوس ومأكول فيمنعه ، أو أمكنه أن يدفع عنه ظلم ظالم ولم يفعله ، أو هاجره غيظا وحقدا من دون أن يعوده إذا مرض ، أو يزوره إذا قدم من سفر ، وأمثال ذلك . فإن جميع ذلك وأمثالها قطع للرحم . وأضدادها ، من دفع الأذية ومواساته بماله ، وزيارته ، وإعانته باللسان واليد والرجل والجاه وغير ذلك ، صلة . ثم الظاهر تحقق الواسطة بين القطع والصلة ، إذ كل إحسان ، ولو كان مما لا يحتاج إليه قريبه وهو محتاج إليه ، يسمى صلة ، وعدمه لا يسمى قطعا . ومنها : عقوق الوالدين وهو أشد أنواع قطيعة الرحم ، إذ أخص الأرحام وأمسها ما كان بالولادة ، فيتضاعف تأكد الحق فيهما ، فهو كقطيعة الرحم ، إما يكون ناشئا من الحقد والغيظ ، أو من البخل وحب الدنيا ، فيكون من رذائل إحدى قوتي الغضب والشهوة . ثم جميع ما يدل على ذم قطيعة الرحم يدل على ذم العقوق ، ولكونه أشد أنواع القطيعة وأفظعها ، وردت في خصوص ذمه آيات وأخبار أخر كثيرة ، كقوله تعالى :

--> ( 32 ) صححنا الأخبار هنا كلها على ( أصول الكافي ) : باب صلة الرحم . وعلى ( سفينة البحار ) : 1 / 514 .